الشيخ محمد تقي الآملي

257

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

للولد هو من الحيض حتى يعمّه حكمه . هذا . ومما يشعر بشدة الارتباط والمناسبة المذكورة صحيحة زرارة التي تكون مضمرة على رواية الكافي ومسندة إلى الباقر عليه السّلام على رواية الشيخ ( وان كان إضمارها أيضا لا يضر بعد كونه ناشيا من تقطيع الاخبار لا سيما إذا كان المضمر مثل زرارة الذي لا يروى عن غير الإمام ) قال قلت له النفساء متى تصلَّى فقال تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت واحتشت واستثفرت ( إلى أن قال ) قلت والحائض ؟ قال مثل ذلك سواء ، فان انقطع عنها الدم والا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلَّى ولا تدع الصلاة على حال فإن النبي ( ص ) قال الصلاة عماد دينكم ( 1 ) - حيث إنها تدل على استواء الحائض والنفساء في القعود بقدر العادة والاستظهار بيومين والعمل بالاستحاضة بعده . هذا تمام الكلام في الاستدلال للدعوى الأولى - أعني عدم زيادة النفاس عن العشرة ، والانصاف أنه سليم عن المناقشة وإنه مما يطمئن به النفس ويصح الاعتماد عليه . وبه يظهر تمامية الدعوى الثانية ، وهي رجوع ذات العادة إلى عادتها عند تجاوز الدم عن العشرة ، والى العشرة مع الانقطاع عليها كالحائض ، فإنها مقتضى ما تقدم من الاخبار في ذات العادة في المقام وفي مبحث الحيض فان الجميع على نسق واحد من إطلاق بعضها في الرجوع إلى العادة ، ومع الاستظهار مطلقا في بعض أخر ، أو بيوم أو يومين أو ثلاثة أو بعشرة على الاختلاف في ذلك في عدة أخرى مؤيدا بما تكرر مرارا من أن النفاس حيض احتبس لغذاء الولد وأصالة اشتراك النفاس مع الحيض الا ما ثبت من اختصاص أحدهما به . ( مضافا ) إلى أنه طريق الجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في المقام وذلك بحمل ما دل منها على الرجوع إلى العادة مطلقا من غير ذكر الاستظهار على الاخبار

--> ( 1 ) الصلاة عماد دينكم اى يتقوم بها دينكم ، وعماد الشيء بالكسر ما يقوم به الشيء .